حيدر حب الله
45
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
كلماتهم - ولو في نفس هذه الروايات - تأكيدات على النقل باللفظ والنصّ الحرفي مع الإمكان والقدرة ، مع أنّنا لم نجد أيّ رواية تتحدّث على حثّ الأصحاب على النقل الحرفي ، ولو مقيّدةً بقدر المكنة ومقدار الوسع والطاقة ، ولو بصيغة : إن استطعتم النقل بلا زيادة ولا نقيصة فافعلوا ، وإن لم تستطيعوا فلا جناح عليكم ما دمتم تريدون المعنى ، فهذا كلّه يكشف عن أنّ النبي وأهل البيت لا تقييد عندهم - حتى في هذه الروايات - بحال الاضطرار ، نعم توحي رواية داود بن فرقد بالتفصيل بين قصد العمد وغيره . النوع الثاني : الروايات المرخّصة بالنقل بالمعنى مطلقاً دون فرض حالةٍ خاصّة ولا تقييد ، كصحيحة محمد بن مسلم ، فهذه الروايات لا تقف عند حدّ ، بل هي ترخّص مطلقاً ، ولو لمن كان حاله من مثل حال محمّد بن مسلم . والسؤال : ماذا يعني ترخيص المتكلّم أن يُنقل عنه بالمعنى ، دون أن يحثّنا على الاهتمام بالنقل الحرفي ؟ والجواب : إنّ هذا يعني أنّ المتكلّم لا يخشى ضياع شيء مهم يقصده من الكلام عندما يتمّ النقل بالمعنى ، حيث ستأتي قريباً النتائج التي تترتّب على النقل بالمعنى ، إذاً فكلّ شيء يفوت بالنقل بالمعنى يُعلم من الترخيص المطلق أنّ المتكلّم لا يقيم سنّته عليه ، وإلا لكان ترخيصه المطلق تفويتاً لمصالحه وأمراً غير عقلائيّ ، إلا إذا رجع لمفهوم الاضطرار وتزاحم المصالح كما قلنا ، وسيأتي مهمّ الآثار قريباً . وعلى أيّة حال ، فنتيجة البحث في الدليل الأوّل أنّ الروايات التامّة سنداً وغيرها ، تؤيّد ترخيص النبي وأهل بيته في النقل عنهم بالمعنى ولو في الجملة ، فإذا حصل الوثوق بها تمّت ، وإلا احتاجت لمؤيّدات ومقويّات وعواضد خارجيّة أخرى أيضاً . 2 - 2 - 2 - مرجعيّة السيرة والعرف العقلائيّ العام في ترخيص النقل بالمعنى الدليل الثاني : التمسّك بالعرف الإنساني العام والسيرة العقلائيّة القائمة على التجويز